عبد الملك الجويني
638
نهاية المطلب في دراية المذهب
من العبد على قياس الفداء وإنما انتظمت المسألة كذلك لاختلاف الحصتين من ميراثين ، والازدحام على رقبة العبد . ولو كان بين رجلين عبد مشترك ، وهو بينهما نصفان ، فقتل عبداً آخر بينهما ، وهو نصفان أيضاً ، فلا طلبة لواحد منهما على الآخر . ومثله لو كان العبد بينهما نصفين ، فكان بينهما عبد آخر مشترك [ بينهما ] ( 1 ) ثلثاه [ لزيد وثلُثه ] ( 2 ) لعمرو ، فقتل العبد المنصف بينهما هذا العبد . فيتفاوت الأمر باختلاف حصص الشركة في العبدين ، فلنقِسِ [ المثال ] ( 3 ) ، ولننظر ولا خفاء . وقد نجزت مسائل الأجنة . وذكر ابن الحداد فروعاً أخرناها إلى كتاب الديات ، ونحن نأتي بها مبينة ، إن شاء الله عز وجل . فصل نقدّم على المسألة التي حكاها ابن الحداد نصاً للشافعي عن مسألةٍ ، قال رضي الله عنهء : " لو قصد رجل مال رجل أو نفسَه [ فدفعه ] ( 4 ) بضربةٍ ، فولّى القاصد هارباً ، فاتبعه المقصود ، وجرحه وهو مولٍّ جراحة أخرى ، فرجع عليه القاصد مرة أخرى ، فضربه على حدِّ الدفع ضربةً ثالثة ، ومات القاصد من الجراحات الثلاث " قال الشافعي : يغرم الدافع ثلث الدية ، ويهدر ثلثاها ؛ فإنه وجدت منه ثلاث ضربات : اثنتان منها [ هدر ] ( 5 ) ، وقد توسطتهما جراحة مضمونة . قال الأصحاب : هذا الذي ذكره الشافعي إذا توسطت ضربة مضمّنة بين ضربتين ، فأما إذا جرح الدافعُ القاصدُ جرحين متواليين على حد الدفع ، ثم ولى فضربه ضربة ثالثة ، فالدية على تنصيف ، والجرحان المتواليان كالجرح الواحد ، فهدر نصف الدية ويجب نصفها . هذا ما حكاه الشيخ أبو علي عن الأصحاب .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " لزيد منهما وثلثه . . " . ( 3 ) في الأصل : " القتال " . ( 4 ) في الأصل : " يرفعه " . ( 5 ) في الأصل : " ضرب " .